ابن حزم
150
المحلى
اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، قال أبو هريرة : ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء بعد ، فقلت ، أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك ( 1 ) الدعاء ؟ فقيل : وما تراهم قدموا ! * قال علي : إنما ترك الدعاء لأنهم قدموا * قال علي : واختلف الناس في هذا ، فروى عن ابن مسعود أنه قال : احملوا حوائجكم على المكتوبة * وعن عمرو بن دينار وغيره من تابعي أهل مكة . ما من صلاة أدعو فيها بحاجتي أحب إلى من المكتوبة * وعن الحسن البصري . ادع في الفريضة بما شئت * وعن عروة بن الزبير . انه كأن يقول : في سجوده . اللهم اغفر للزبير بن العوام وأسماء بنت أبي بكر . * وبه يقول ابن جريج والشافعي ومالك وداود وغيرهم . * وروينا عن عطاء وطاوس ومجاهد : أن لا يدعى في الصلاة المكتوبة بشئ أصلا * وعن عطاء : من دعا في صلاته لانسان سماه باسمه بطلت صلاته . * وعن ابن سيرين : لا يدعى في الصلاة الا بما في القرآن * وذهب أبو حنيفة إلى أن من سمى في صلاته إنسانا يدعو له باسمه بطلت صلاته ، ثم زاد غلوا فقال : من عطس في صلاته فقال : ( الحمد لله رب العالمين ) وحرك به لسانه بطلت صلاته ، ولا يدعى في الصلاة الا بما يشبه ما في القرآن * قال علي : وهذا خلاف لما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ دعا لقوم سماهم ، وعلى قوم سماهم ، وما نهى قط عن ذلك ، ومن ادعى ذلك فقد كذب * واحتج في ذلك قوم بقوله عليه السلام : ( ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس ) * قال علي : لا حجة لهم في هذا ، لان هذا النهى إنما هو عن أن يكلم المصلى أحدا
--> ( 1 ) في الأصلين ( ترك ) بحذف ( قد ) وزدناه من مسلم ( ج 1 ص 187 )